أراء وتحقيقات

 الأهوار في العراق... مشكلة بيئية اجتماعية

الأهوار هي أراضي منخفضة نسبياً تنتشر فيها المياه الواصلة من نهر قريب أو من المياه الجوفية فتشكل مناطق غنية بالأحياء من أسماك وطيور وغيرها. يشتهر العراق بوجود العديد من الأهوار فيه، إلا أن من أهمها هي الأهوار الجنوبية التي تشغل مساحة نحو 20 الف كم مربع وتقع بين المحافظات: البصرة، وميسان وذي قار والتي يلتقي فيها نهري دجلة والفرات ليشكلا شط العرب، نصف هذه المساحة تقريباً هي أهوار دائمة البقاء في حين يعد النصف المتبقي اهوار موسمية.

يمكن تمييز ثلاثة مناطق في الأهوار العراقية هي الأهوار الشرقية وتقع بين نهر دجلة من الشرق والحدود الإيرانية، والأهوار الوسطى التي تقع بين نهري دجلة والفرات والأهوار الجنوبية المتمثلة بهور الحمار.

عانت الأهوار العراقية من التجفيف بواسطة إقامة سدود لتوجيه المياه وتحويل مجرى نهر الفرات مما حجب المياه عن مواقع الأهوار.وفي نيسان من عام 2003 إزيلت السدود فعادت المياه الى مجاريها في الأهوار، واستعادت البيئة المائية طبيعتها السابقة تقريباً.

أثر التجفيف على مناخ المنطقة من حيث الرطوبة النسبية وهناك من يعتقد بأن درجة الحرارة قد إرتفعت أيضاً بسبب فقدان الرطوبة التي كانت الاهوار تبعثها إلى الهواء في حين يعتقد فريق آخر بأن الأدلة المناخية تشير إلى إرتفاع لدرجات الحرارة لعموم المنطقة المتزامن مع الإرتفاع العالمي في درجات الحرارة ضمن ما يعرف بظاهرة التغيرات المناخية العالمية.

برر التجفيف بعدة مبررات من بينها استصلاح الأراضي لغرض زراعتها ومنها انشاء قناة لجميع مياه البزل من الاراضي جنوبي العراق وهناك دوافع سياسية أيضاً إنطلاق عمليات مناوئة للنظام من الأهوار.

سبب تجفيف الأهوار من الناحية البيئة القضاء على مواطن تكاثر الأحياء المائية مثل الروبيان والأسماك ومناطق تفريخ الطيور المهاجرة فكان في ذلك خسائر بيئية فادحة لما يعرف بالتنوع الأحيائي للعراق بصورة خاصة والمنطقة بصورة عامة.

أما من الناحية الإجتماعية فقد دفع التجفيف عرب الأهوار إلى الهجرة إلى المحافظات المجاورة تاركين تراثهم الثقافي والإجتماعي وعاداتهم وتقاليدهم. صاحب الهجرة التأثيرات الاجتماعية المعروفة والتي تتمثل بزيادة نسب البطالة والاكتظاظ السكاني في المحافظات المجاورة وهي البصرة والناصرية وبالتالي تراجع مستويات التعليم فيها وغير ذلك.

وبعد تغير النظام وعودة المياه الى مجاريها في الأهوار عاد البعض من الأهالي الى مناطقهم مجدداً في حين فضل آخرون البقاء حيث أستقروا وعاشوا لسنوات والفو حياة المدينة.

ملاحظة : الصور من أرشيف وزراة البيئة/العراق لعام 2005

 

ملاحظة : الصور من أرشيف وزراة البيئة/العراق لعام 2005


رجوع